السيد حسن الحسيني الشيرازي

248

موسوعة الكلمة

وأعطوني العهود والمواثيق على تقوية ما أتيتهم به والرد على من أبى وخالفه وانقلبوا إلى أهل دينهم ولم ينكثوا عهداهم ولم يبدّلوا أمرهم ، بل وفدوا بما فارقوني عليه ، وأتاني عنهم ما أحببت من إظهار الجميل ، وحلافهم على حربهم من اليهود ، والموافقة لمن كان من أهل الدعوة على إظهار أمر الله والقيام بحجته والذبّ عن رسله ، فكسروا ما احتجّ به اليهود في تكذيبي ومخالفة أمري وقولي . وأراد النصارى من تقوية أمري ونصبوا لمن كرهه ، وأراد تكذيبه وتغييره ونقضه وتبديله وردّه ، وبعث الكتاب إلى كل من كان في أقطار الأرض من سلطان العرب من وجوه المسلمين وأهل الدعوة بما كان من تجميل رأي النصارى لأمري ، وذبّهم عن غزاة الثغور في نواحيهم ، والقيام بما فارقوني عليه وقبلته ، إذا كان للأساقفة والرهبان منّة قوية في الوفاء بما أعطوني من مودتهم وأنفسهم ، وأكدوا من إظهار أمري والإعانة على ما دعوا إليه وأريد إظهاره ، وأن يجتمعوا في ذلك على من أنكر أو جحد شيئا منه وأراد دفعه وإنكاره ، وأن يأخذوا على يديه ويستدلوه ففعلوا واستدلوا واجتهدوا حتى أقر بذلك مذعنا ، وأجاب إليه طائعا أو مكرها ، ودخل فيه منقادا ( أو ) مغلوبا ، محاماة على ما كان بيني وبينهم ، واستقامة على ما فارقوني عليه ، وحرصا على تقوية أمري ومظاهرتي على دعوتي ، وخالفوا في وفائهم اليهود والمشركين من قريش وغيرهم ، ونزّهوا نفوسهم عن رقة المطامع التي كانت اليهود تتبعها وتريدها من الأكل للرّبا ، وطلب الرشا ، وبيع ما أخذه الله عليهم بالثمن القليل فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ فاستوجب اليهود ومشركو قريش وغيرهم ، أن يكونوا بذلك أعداء الله ورسوله لما نووه من